إنجلترا ساوثجيت كحال كابيلو

reart/انجلترا[related_a/1]

 




 عُشاق منتخب إنجلترا في كل بطولة كُبرى يأملون في حصد اللقب. فالأسود الثلاثة لطالما كانت تتوافر لديهم الجودة والإمكانيات لذلك.



بقدوم جاريث ساوثجيت عُشاق المنتخب كان لديهم مخاوف بهذا الأمر ولكن صاحب الـ51 عامًا صنع أمر دومًا كان مربط الفرس والمشكلة الكُبرى وهي السيطرة على اللاعبين وغرفة الملابس وفض النزاع بين المجموعة وخلق حالة جيدة بينهم، لأن أغلب اللاعبين في الأصل هم خصوم لبعضهم البعض، بما أن قوام المنتخب بشكل ثابت يكون من الدوري الإنجليزي. حيث أكد جاريث ساوثجيت، فى تصريح سابق له: "أن اتحاد اللاعبين وصداقتهم تخلق بينهم أداءً مذهلاً داخل الملعب، وأن ذلك يظهر فى العلاقة الواضحة بين خيسي لينجارد وماركوس راشفورد لاعبى مانشستر يونايتد".


تغير الطريقة

لجأ ساوثجيت لطريقة “3-5-2” بمشتقتها بعدما جاء خلفًا لـ سام ألاردايس مدرب ويست بروميتش الموسم الماضي، حين أعلن الاتحاد الإنجليزي بشكل رسمي، طرده من منصبه، على خلفية الفضيحة التي هزت الرأي العام البريطاني في ذلك الوقت، تحت رعاية صحيفة "تلجراف"، التي نشرت تحقيقًا مُدعمًا بالفيديو، ظهر خلاله البيج سام يتفاوض على رشوة.


قبلها عاشت إنجلترا تخبط أخر بخروج المنتخب من  كأس أمم أوروبا ورحل روي هودجسون في يوليو 2016، البيج اسم لعب مباراة واحدة فقط وبسبب ما قيل تم طرده ليآتي بديًلا له محور حديثنا ومدرب منتخب الشباب ساوثجيت. ومن حينها يعيش الفريق فترة هادئة. سواء تكتيكيًا أو إدرايًا. باستثناء لقطات قليلة من تصرفات اللاعبين سواء مع بعضهم البعض أو خاطئة ولا تليق لـ لاعب محترف يُمثل إنجلترا، وفي تلك الأمور تدخلات ساوثجيت كانت ممتازة.


تغير طريقة اللعب أدى لمُشاهدة فريق يعتمد على الاستحواذ، يضغط على الخصم بشكل سريع بتواجد 3 مدافعين في الخلف و6 مهاجمين في الأمام بمختلف الطرق.


صناعة النهضة بالشباب

ساوثجيت قبل إمساكه بزمام الأمور للمنتخب الأول كان يتولى تدريب فريق الشباب لمنتخب إنجلترا، وفور استدعائه للمنصب الجديد، قرر الإعتماد على عُنصر الشباب فاستبعد اللاعبين كبار السن أمثال جو هارت حارس المنتخب وواين روني أيقونة مانشيستر يونايتد الإنجليزي السابق. ووضع ثقته في جوردان بيكفورد حارس إيفرتون الإنجليزي، وهاري كين مهاجم توتنهام الذي كان يبلغ من العمر حينها 24 ربيعًا.


حتى في بطولة أمم أوروبا الحالية ضم كلًا من ديكلان رايس وسط ميدان ويست هام صاحب الـ22 عامًا، جود بيلينجهام وسط ميدان دورتموند الألماني الذي يُعد ثاني أصغر لاعبي البطولة وواحد من أصل 3 محترفين فقط خارج الدوري الإنجليزي في قائمة الأسود الثلاثة، بوكايو ساكا جناح أرسنال ذو الـ19 عامًا، الظهير الأيمن صاحب الـ21 عامًا رييس جيمس ووسط الميدان ماسون مونت صاحب الـ22 عامًا لاعبي تشلسي الإنجليزي. فيل فودين وجيدون سانشو أصحاب الـ21 عامًا لاعبي مانشيستر سيتي الإنجليزي ودورتموند على الترتيب.



الدراسة النفسية لحل الأزمات

كما ذُكر سابقًا فأن مشكلة المنتخب كانت اللاعبين فلجأ مدرب ميدلزبره السابق لـ الأعداد النفسي والتأهيل سواء في قائمة اللاعبين المتواجدين لـ مونديال روسيا السابق وبعدها.


مشكلة ضربات الجزاء كان أمر واضح لدى المنتخب فلجأ لتلك الطريقة وحلها!.. لك أن تتخيل أن منتخب إنجلترا قد عانى الويلات فى تسديد ركلات الترجيح فى الماضى قبل تواجد ساوثجيت، وظهر ذلك بشدة فى هزيمته من ألمانيا بركلات الترجيح فى الدور نصف النهائى من كأس العالم عام 1990، وخسر أمام الأرجنتين بركلات الترجيح فى دور الـ16 من مونديال 1998، ومن البرتغال فى يورو 2004، ثم مرة أخرى من البرتغال فى ربع نهائى كأس العالم 2006، وكانت آخر هزيمة للأسود الثلاثة بركلات الترجيح من إيطاليا في يورو 2012!. أي من أصل 11 بطولة كُبرى تتمثل في كأس العالم وكأس أمم أوروبا فشل الفريق بسبب ركلات الترجيح في 5 منهم بسبب ذلك!.


وقد عبر منتخب إنجلترا كولومبيا بـ ضربات الجزاء في دور الـ16 في المونديال بالفعل.


حقق جاريث ساوثجيت، طفرة كبيرة رققة المنتخب الإنجليزى، واستطاع قيادته لنصف نهائى كأس العالم وتوج بالمركز الرابع بعد الهزيمة من بلجيكا بنتيجة 2-0، بعد غياب الإنجليز عن المربع الذهبى للمونديال منذ عام 1990، بالرغم من كون منتخب الأسود الثلاثة لم يكن من المرشحين لعبور دور الـ16 بعد أدائه المتخاذل فى كأس الأمم الأوروبية "يورو 2016" وخروجه من دور الـ16 على يد أيسلندا، وأدائه الهش فى تصفيات أوروبا المؤهلة لمونديال روسيا 2018.


حتى في التأهل لتلك البطولة كان سجل إنجلترا ممتازًا، تواجدت إنجلترا في مجموعة سهلة نسبيًا بجانب كلًا من التشيك، كوسوفو، بلغاريا ومونتنيجرو، تصدر الأسود الثلاثة مجموعته برصيد 21 نقطة، بواقع 7 انتصارات وهزيمة وحيدة جاءت أمام التشيك.


وسجل الفريق 37 هدفًا وقد بلغ متوسط أهدافه 4.6 هدفًا في المباراة الواحدة بينما تلقت شباكه 6 مرات في 8 مباريات فقط.


في تلك التصفيات، فقط منتخب بلجيكا تمكن من تسجيل أهداف أكثر من إنجلترا بواقع 40 هدفًا، بينما سجل المنتخب الإيطالي نفس عدد أهداف إنجلترا، لكن بالنسبة لبلجيكا وإيطإلىا كان عدد مبارياتهم 10 مقابل 8 مباريات لإنجلترا. فهذا يدل على القوة الهجومية لدى المجموعة وذلك بالطبع بسبب استراتيجية ساوثجيت. الطريقة يُمكنها أن تتغير أيضًا لـ "4-3-3" و"3-4-3" على حسب المنافسين.


إذًا أين المشكلة؟!

منتخب إنجلترا في كل البطولات الكُبرى يمتلك قوام قوي وكبير يكفي القول أن أغلب لاعيبه من الدوري الأقوى في العالم "البريميرليج" ولكن في كل مرة يخذل أنصاره!. 


إذا ذكرنا سجل الأسود الثلاثة، ستجده توج فقط بـ كأس العالم 1966 على الديار!. وأقصى إنجازاته في أمم أوروبا كانت تحقيق المركز الثالث في بطولة 1968 التي احتضنتها إيطاليا. مع أن أحد هدافي تلك البطولة -يورو- هو الإنجليزي آلان شيرار بـ رصيد 7 اهداف.


نعود لـ لُب الموضوع، حين جاء كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا إرتفع سقف طموحات مُحبي إنجلترا لملامسة المجد وتحقيق اللقب بقيادة كلًا من روني وفابيو كابيلو المدرب الإيطالي المُخضرم.


عقب نهاية البطولة، أتذكر مقال آلان شيرار عندما قال: "أعتقدنا -يقصد الإنجليز- بأن روني سيكون بمستوى الأرجنتيني ميسي أو البرتغالي كريستيانو رونالدو".


وفي ذلك الوقت كانت هُنالك رد فعل قوية من جانب الجمهور الإنجليزي ضد روني تحديدًا، بسبب الأداء السيء الذي ظهر به في البطولة إن ذاك. لأن في ذلك الموسم كان لاعب مانشيتسر يونايتد أفضل لاعبي الشياطين الحمر.


الرابط حاليًا؛ هو هاري كين، لاعب توتنهام يعيش أفضل فتراته في مسيرته الكروية، حيث سجل صاحب الـ27 عامًا، 33 هدفًا وصنع 17 هدفًا في مختلف البطولات بواقع 49 مباراة. منهم 23 هدفًا في الدوري الإنجليزي تصدر بهم قائمة هدافي البطولة وصنع 14 أخريين في 35 مباراة!.


وفي تلك البطولة بعد 3 مباريات لُعبت في دور المجموعات المُحصلة صفر!. لا أهداف، لا صناعة، لا شيء!. كثيرون حاليًا يشبهون كين بـ روني!. لكن صراحًة الأمر مختلف تمامًا.


"تقليد" أعمى!

ساوثجيت يحاول استنساخ تجربة كين مع توتنهام مورينيو وتواجده خارج الصندوق دون خطة واضحة المعالم وما هو دوره المطلوب!. هاري مع ماسون -المدير الفني المؤقت لتوتنهام- وساوثجيت وتوظيفهما له في وسط الملعب الملعب، ما هو إلا  "تقليد" أعمى فقط!. البرتغالي جوزيه مورينو كان يخلق منظومة الحركة، التي من خلالها تم توفير  لـ كين والوضعيات السليمة للصناعة والتسجيل، فبالتالي رغم كونه بعيد عن المرمى لفترات طويلة كان شرس وقوي، وبالنظر لـ ماسون وساوثجيت فهما لم يستطيعان صناعة هذا الأمر وخلق تلك الوضعيات!.


مورينو مُنذ فترة صرخ بشيء مهم عن مستوى هاري كين في البطولة، حيث قال: "سأطرح سؤال عليك: كم عدد الفرص التي أضاعها؟ صفر، كم عدد التمريرات الحاسمة التي وصلته؟ صفر. كم عدد التمريرات الطولية التي وصلته بين خطوط دفاع الخصم؟ صفر.


طريقة ساوثجيت ليست بالمُثلى، فالأظهرة لا تقدم له الفرص، لاعبي وسط الميدان لا يدعموه ولا يخلقون الفرص أيضًا، إنجلترا لديها فلوريان جريليتش لاعب أستون فيلا الرائع ومعه ماونت كصانع لعب أخر وكين من يعود لمنتصف الميدان ليصنع!. لديها لوك شاو لاعب مانشستر يونايتد وبن تشيلويل لاعب تشلسي ظهيري في الجبهى اليسرى وكليهما يعيش في طفرة. جيميس لاعب تشلسي، والكر لاعب مانشستر سيتي وتريبيير لاعب أتليتكو مدريد في الجبهة اليمنى كأظهرة أيضًا ولا يوجد دعم!. ماذا يُريد أكثر من ذلك؟!.


أضف لهم، فودين، راشفورد، سترلينج، ساكا وسانشو كأجنحة وجميعهم يلعب لأندية الصفوة!.


بصيص من الآمل

إليكم تحركات هاري كين في الثلاث مباريات، ستُشاهد تواجدت خارج الصندوق بشكل كبير جدًا، تواجده داخل الصندوق يكاد أن يكون مُنعدم!.


حتى بلُغة الأرقام؛ وفقًا لـ احصائية (XG)، فأن إنجلترا كان يجب أن تُسجل 1.51 هدفًا مباراة كرواتيا، 1.45 هدفًا في مباراة إسكتلندا، و1.49 في مباراة التشيك. وهذا حدث نسبيًا. الفوز بنتيجة 1-0 في مبارتي كرواتيا والتشيك وتعادل سلبيًا في مباراة إسكتلندا وتلك المباراة معروفة بالعداء التاريخي بين البلدين فهي صعبة للغاية مهما كان فارق الجودة بين كليهما وتُعد المباراة الأولى تاريخيًا على المستوى الدولي.


ما يُعطي بصيص من الآمل أيضًا؛ هو أن نسبة الأهداف المتوقعة لـ كين خلال الثلاث مباريات كان 1.40 هو لم يُسجل ولكن النسبة وفقًا لـ احصائية (XG) ليس بالبعيدة.


المُقلق هو شكل المنتخب الباهت!.. وظهوره بمستوى جعل أنصاره في حالة من القلق والخوف!. وتطبيق استراتيجية مع هاري ليست مُفيدة. وعدم استغلال إنفجار اللاعب هذا العام في دور المجموعات!.


التشابه الكبير بين ساوثجيت وكابليو 

حل المدرب الإيطالي كابيلو  محل ستيف ماكلارين عام 2008 عقب فشل المنتخب في التأهل لبطولة الأمم الأوروبية عام 2008. وبالرغم من الأداء الباهت الذي ظهر به الفريق تحت قيادة كابيلو في بطولة كأس العالم عام 2010، إلا أن الاتحاد الإنجليزي أكد بقاء كابيلو في منصبه. إلا أن كابيلو قدم استقالته من تدريب الفريق عام 2012 بسبب خلافه مع الاتحاد الإنجليزي بعد قرارهم بحرمان اللاعب جون تيري من حمل شارة القيادة. وقد تم تعيين ستيوارت بيرس بدلًا من كابيلو بشكل مؤقت، إلى أن تم تعيين روي هدجسون مدربًا دائمًا في مايو من عام 2012.


الفريق كان يملك قوام مُشابه حينها، جون تيري، ريو فرديناند، أشلي كول، جيرارد، لامبارد، بيكهام، روني وأوين وخرج الفريق حينها من الباب الضيق!.


إنجلترا ستواجه ألمانيا في أقوى مباريات دور الـ16، والعين تجاه ساوثجيت كون المكانيات ليسوا في أفضل حالتهم!. ولكن المعروف على ألمانيا إذا ظهرت أمامها بشخصية ضعيفة ستكون النتيجة كارثية!. حتى الهزيمة فما صنع ساوثجيت؟.. خروج مُجدد من الباب الضيق!. 


الأمر مُشابه كثيرًا بينهما.. علينا أن ننتظر ونُشاهد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق